السيد محمد باقر الصدر
184
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الخارج عاملًا آخر في تكوين الإقطاع حسب اعتراف الماركسيّة نفسها ، وهو بدوره أيضاً بعيد عن تلك القوانين . ومن الطريف أنّ الثورات التي كان يجب - وفقاً للمادّية التاريخيّة - أن تنفجر في لحظة التحوّل الفاصلة نجد أنّها قد شبّت قبل انهيار المجتمع العبودي بقرون ، كحركة الأرقّاء في ( أسبرطة ) قبل الميلاد بأربعة قرون ، التي تجمّعت فيها الألوف من الأرقّاء قريباً من المدينة وحاولت اقتحامها ، وألجأت قادة ( أسبرطة ) إلى طلب المساعدة العسكريّة من جيرانهم ، ولم يتمكّنوا من صدّ الأرقّاء الثائرين إلّا بعد سنين عديدة « 1 » . وكذلك حركة العبيد في الدولة الرومانيّة التي تزعّمها ( سبرتاكوس ) قبل الميلاد بسبعين سنة تقريباً ، واحتشد فيها عشرات الألوف من العبيد ، وكادت أن تقضي على كيان الامبراطوريّة « 2 » . وقد سبقت هذه الثورة نشوء المجتمع الإقطاعي بعدّة قرون ، ولم تنتظر إلى أن توجد التناقضات وتشتدّ بين العلاقات وقوى الإنتاج ، وإنّما كانت تستمدّ وقودها من وعي متزايد بالاضطهاد ، وقدرة تكتّليّة وعسكريّة وقياديّة تفجّر ذلك الوعي بالرغم من وسائل الإنتاج التي كانت حينئذٍ على وئام مع النظام العبودي . فمن الخطأ إذن أن نفسّر كلّ ثورة على أساس تطوّر معيّن في الإنتاج ، أو بوصفها تعبيراً اجتماعيّاً عن حاجة من حاجات القوى المنتجة . ولنقارن بعد هذا بين تلك الثورات الهائلة التي شنّها العبيد على نظام الإنتاج العبودي - قبل أن يتخلّى عن الميدان إلى النظام الإقطاعي بقرون عديدة - وبين ما كتبه أنجلز قائلًا : « ما دام أسلوب إنتاجي ما لا يزال يرسم مدرجاً
--> ( 1 ) دائرة المعارف 3 : 358 - 359 ( 2 ) قصّة الحضارة 9 : 283